ابن هشام الحميري
625
السيرة النبوية
عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته ( وسيجزي الله الشاكرين ) : أي من أطاعه وعمل بأمره . ثم قال : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) : أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلا هو بالغه ، فإذا أذن الله عز وجل في ذلك كان ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ، وسنجزي الشاكرين ) : أي من كان منكم يريد الدنيا ، ليست له رغبة في الآخرة ، نؤته منها ما قسم له من رزق ، ولا يعدوه فيها ، وليس له في الآخرة من حظ ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) ما وعد به ، مع ما يجرى عليه من رزقه في دنياه ، وذلك جزاء الشاكرين ، أي المتقين . ثم قال : ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين ) : أي وكأين من نبي أصابه القتل ، ومعه ربيون كثير : أي جماعة ، فما وهنوا لفقد نبيهم ، وما ضعفوا عن عدوهم ، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى وعن دينهم ، وذلك الصبر ، والله يحب الصابرين ( وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا ، وإسرافنا في أمرنا ، وثبت أقدامنا ، وانصرنا على القوم الكافرين ) . قال ابن هشام : واحد الربيين : ربى ، وقولهم : الرباب ، لولد عبد مناة ابن أد بن طابخة بن إلياس ، ولضبة ، لأنهم تجمعوا وتحالفوا ، من هذا ، يريدون الجماعات ، وواحدة الرباب : ربة [ وربابة ] وهي جماعات قداح أو عصى ونحوها فشبهوها بها ، [ قال أبو ذؤيب الهذلي : وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع وهذا البيت في أبيات له ] وقال أمية بن أبي الصلت :